السيد أحمد الحسيني الاشكوري

34

المفصل فى تراجم الاعلام

في العمل والصبر الطويل في البحث عن قضايا العلم والمعرفة والثقافة ، فما هي الخطوة التي يجب أن تتخذ تجاه مثل هذا الانسان العبقري ؟ ! يجب انتهاز فرصة وجود هؤلاء النوادر بتهيئة ما يلزم تهيئته لتتفجر هذه القوة الجبارة عن كل ما في كمونها من قابليات وطاقات ، حتى يتسع اطارها ما شاء من الاتساع ، ويتضخم منتوجها ما أمكن من التضخم . هذا مالابدّ منه إذا أردنا خدمة العلم وتقدم الثقافة ونشر المعرفة ، وهذا ما لا مندوحة عنه إذا أحببنا أن نخلَّد في التأريخ كعلماء مثقفين لنا كياننا العلمي وقدمنا الراسخ في البحث والتنقيب . ولكنا . . ولكنا بعكس كل هذا نكيل الاحترام لمن أرعد وأبرق ولو كان فارغاً كل الفراغ ، ونخص بالمنح والهبات من نخاف سطوته وإن كان لا يستحق الهبة والمنحة ، ونشجع من نأمل فيه الآمال العريضة حتى لو كان ضئيل المادة ، ونتواضع لمن كان يحمل الألقاب الطنانة وإن كان مستواه العلمي لا يستحق التقدير . . أما الذي عاش قابعاً في زاوية بيته يوصل ليله بنهاره بحثاً وراء موضوع علمي ، فلا علينا إن عاش بسعادة ورفاه أو عاش بضنك وضيق ، تهيأت له الوسائل المحتاج إليها في إدارة عجلة عمله الثقافي أم كان فاقداً لها ، استحصل على ما يريد من أدوات العلم أم لم يستحصل عليها . . . ويحلولي في هذه العجالة أن أمثل لك مثلًا بانسان نذر نفسه للعلم ولكن كان فاقداً لأدواته ، ذلك هو شيخنا المترجَم له الغراوي ، فقد عرفته الأوساط النجفية وعرفه كذلك العلماء بأنه عالم بحاثة يستنزف أيام عمره في التنقيب العلمي تاركاً وراءه مباهج الحياة ولذائذها ، إلا أنه كان يحتاج إلى أن يطرق الأبواب في هجير الظهيرة لاستعارة مصدر يستعين به لإخراج موضوع ما يهمه الاطلاع عليه . حدثني كثير من علماء النجف الأشرف وثقاته أنهم شاهدوا الشيخ الغرّاوي واقفاً أمام هذا البيت ويطرق باب ذلك البيت لطلب كتاب احتاجه لموضوع علمي ولا يمكنه شراءه من السوق ليبقى في مكتبته الشخصية . إنه لمن المؤلم أن يقف مثل هذا الإنسان العبقري حائراً لا يدري كيف يعثر على مصادر يحتاجها بين آونة وأخرى ، ويمدّ يد الطلب إلى هذا وذاك لأنه يريد أن يتعمق في موضوع علمي أغرم به ، وتشجيعه أن لا يقوم بسدّ حاجياته من يقدر على ذلك . يقول في كتابه « معرفة الأحوال » المخطوط بعد سرد أسماء مؤلفاته :